ملنيل ع الآخر
منصــــــــــة الكترونيـــــــــة تناقـــــــــش موضوعــــــات جيـــــل الملنــيل بنيــــــلة
شكر خاص للحانوتي – إنجي فوده

عزيزي القارئ، هل عمرك حضرت ماتش ومكنش فيه مشجعين غيرك واثنين كمان؟
هل عمرك حضرت ماتش لرياضة إنت مش بتحبها، لفريق إنت متعرفوش؟
لو عمرك ما عديت بالتجربة دي، أتمنى أكون شديت انتباهك وخليتك تتساءل: أنا ليه ممكن أعمل كده؟
من كام شهر، حد من صحابي كان بيلعب في فريق هواة، عزمني أحضر ماتش كورة ضمن دورة رمضانية. رحت الماتش بهدف التصوير بس، لكن مشيت وأنا بفكر في حاجة تانية خالص…
هي الناس دي بتعمل كده ليه؟
لو بسطنا الفكرة، الموضوع يزداد تعقيد. مجموعة من الناس بتتجمع في مكان واسع، بيلبسوا نفس اللبس ويبدأوا يجروا ورا كورة. عشان الحدث ده يتنفذ، كل واحد فيهم هيسيب حياته وأشغاله، ويفضي نفسه كام ساعة، وكمان هيدفع فلوس ويخاطر باحتمالية إصابة عالية. بس كل ده ليه؟ إيه الفايدة؟
ممكن شرحي للعبة مقدسة زي دي يضايق ناس كتير، بس أتمنى أكون أثرت فضولكم تعرفوا ليه بقول كده.
وده اللي بياخدنا لسؤال جديد…
عمرك كنت جزء من مجتمع صغير؟ عمرك كنت جزء من فريق هواة أو نادي قراءة؟ عمرك ضحيت بوقت ومجهود عشان تحس بالانتماء؟
المجتمعات موجودة حوالينا طول الوقت، بس بمقاييس واسعة لدرجة إننا مبقيناش ناخد بالنا منها.
لو إنت بتقرأ المقال ده حاليًا، فأنت جزء من مجتمع. على سبيل المثال: مجتمع مستخدمي الإنترنت، ومجتمع قُرّاء منصة ملنيل ع الآخر، وغيرهم كتير. بس عمرك كان عندك مجتمعك الصغير الخاص بيك؟
الإنسان بطبعه كائن ميقدرش يعيش لوحده. محتاج يبقى جزء من مجتمع، وكل ما زاد عدد المجتمعات اللي بينتمي ليها، كل ما تطورت قدراته وإبداعاته.
كلام كليشيه أوي اللي بقوله ده، صح؟ خليني أحكيلكم الموضوع بشكل شخصي أكتر.
من فترة مش كبيرة، عرفت إن كل حاجة ليها ثمن، وكل ما يزيد عدد مجتمعاتك، كل ما يزيد الثمن اللي هتدفعه، سواء وقت أو طاقة أو حتى فلوس. ولكن هل إنت مستعد تدفع الثمن؟
كل ما زاد عدد تجاربك، كل ما شفت الحياة بطرق مختلفة بسعر أقل. إزاي؟
على سبيل المثال، جرّب تتعرف على مجتمع كُتّاب قبل ما تقرر تبقى كاتب، أو على لعيبة كورة قبل ما تلعب كورة. ده حتى المثل بيقول: اسأل مجرّب ومتسألش طبيب.
من هنا، يبقى عندك صورة أوضح لو قررت تدخل الحياة دي، ومن هنا كمان تلاقي ونس لو فعلًا دخلتها. ومش بعيد كمان دول يبقوا من أعز أصدقائك.
كل ما بنكبر، كل ما بيزيد شعورنا أكتر وأكتر بالوحدة. لو هتبدأ حاجة وإنت كبير، حاول تشوف حد يونسك. وأحلى وأحلى لو الشخص ده جديد عليك، ووجهة نظره جديدة عليك.
وحتى لو إنت من زمان في حتتك دي، حاول متتغرش، وافضل وسّع دايرة معارفك، وافضل اتعلم من اللي حواليك؛ عشان عمرك ما هتقفل اللعبة لوحدك.
متختصرش الطريق، لكن امشيه كله كذا مرة، وكل مرة من وجهة نظر مختلفة. حط نفسك دايمًا مكان اللي قدامك، وشوف الدنيا بعينيه، ولو حتى لمدة دقيقة. بس حاول بقدر الإمكان متخسرش نفسك.
وده بالضبط اللي حصل في ماتش الكورة. هما مش مجرد لعيبة بتتجمع كل فترة، ده بالعكس، هما دايمًا مع بعض.
الكورة هي مجرد ذكرى حلوة بيشاركوها مع بعض من حين لآخر. اللي يعرفوا بعض من التمرين، واللي يعرفوا بعض من الجامعة، وغيرهم كتير. هما بس قرروا يدخلوا مجتمع يوسّعوا فيه معارفهم وتجاربهم أكتر.
اللي كان بيحصل في الملعب مكنش مجرد لعبة، لكنه كان أكبر من كده بكتير. ده كان سنين من الصداقة والأخوّة والحب غير المشروط والتقدير والتشجيع، متنكرين تحت مسمى ماتش كورة في دوري هواة.
مش شرط اللعيبة نفسهم يبقوا واخدين بالهم من ده، بس دي الحاجة الوحيدة اللي لفتت انتباهي، يمكن برضه عشان مبحبش الكورة…
انزل من بيتك وروح شوف ماتشات هواة، أو شوف فرقة غنائية مغمورة، أو شارك في نادي قراءة حتى لو ملكش فيها. شوف الدنيا بعينك إنت، لكن جرّبها بطريقة خمسة غيرك.
وأخيرًا وليس آخرًا:
“The cost of community is inconvenience.”