ملنيل ع الآخر
منصــــــــــة الكترونيـــــــــة تناقـــــــــش موضوعــــــات جيـــــل الملنــيل بنيــــــلة
كنت احسب نفسي ذكيا – هاجر عبد الماجد وآية شوقي

ازرع كل يوم زهرة أوركيد في حديقتي،
أعتني بها جيدًا لتلحق بأخواتها.
أعلم أن من يرى حديقتي يتساءل:
لماذا تتفاوت أعمار الزهور؟
الإجابة: حتى لا يمتن معًا.
كان الأسهل أن أزرعهن في وقت واحد،
لكنهن سيمتن في آنٍ واحد،
لذلك اخترت أن تستمتع بهن مدى الحياة،
كما سنستمتع معًا…
حسنًا، لن يسأل أحد، فلا يعرف أحد أين أعيش،
لكنها تعرف، وأعرف أنا أيضًا،
أنها تعيش في عقلي وبين أضلعي.
أراها أول شيء في الصباح،
تحتسي عصيرها المفضل مع صديقتها.
أراها بين طيات كتابي المفضل،
أشم رائحة الڤانيليا… تمامًا كرائحتها،
رقيقة ومألوفة…
تلك الزهرة التي تبتسم للغرباء،
وتشاركني ذوقي الموسيقي،
وتنظر إليّ كأنني أغلى ما تملك،
تجعلني أشاركها اختيار فساتينها،
أواسيها في أحزانها،
لا أريد شيئًا يعكر صفو مزاجها.
حتى عندما اختفى قطها بعد مرضه،
شعرت بالراحة لأنه كان يشاركني بها،
ويشغل بالها.
أن تتألم أفضل من تعلقها الشديد به.
إنني أحفظها كما أحفظ ظهر يدي،
لكن أتساءل: هل هي تحفظني كذلك؟
لا أملك شجاعة سؤالها،
لذلك كنت أراقبها كما أراقب زهوري،
لكنها كانت زهرتي المفضلة.
أقف بالساعات أتابع تفاصيل يومها،
لكنني لم أجرؤ على مشاركتها إياه.
كانت أجمل من أن تكون لي،
وأرق من أن أثقل قلبها بي.
هذا وقت قيلولتها المعتاد.
أراقبها كعادتي… لكنها لم تظهر.
إنها بدأت تراني،
لكنها لم تظهر على عتبة بابي،
لكنها…
قد ظهرت أخيرًا،
تترنح نحوي،
كأنها تراني للمرة الأولى.
ركضت مسرعًا نحوها،
ولكن كانت تبعدنا شوارع، وبيوت،
ومشاعر، ومسافات.
لكن حين وصلت،
كان الأوان قد فات.
أخذتها بين ذراعيّ،
كنت أعرف أنها لن تمت إلا في أحضاني.
الآن هي لي إلى الأبد.
أعلم أنها كانت تحبني أيضًا،
ولكن كيف…
كيف لم أرَ ذلك؟
كنت أحسب نفسي ذكيًا،
يمكنني خداع الفقد بالزراعة على فترات،
لكنه لم يجدِ نفعًا.
الآن سوف أضعها في حديقتي.
لا بأس،
سوف أزرع زهرة جديدة في حديقتي.