10 خطوات للحب طبقا لعمرو دياب، الثامنة ستدهشك – يوسف منيسي ومصطفى سالم

الملنيل

 

 

مقال: يوسف منيسي

بورتريه: مصطفى سالم

هل نحب الحب لأنه غير منطقي، أم أنه غير منطقي لأننا نحبه؟

قد تتوافر جميع الصفات التي تجعلك تقع في حب شخص ما، لكنك لا تشعر بالحب. وقد تشعر بالحب بينما يكون الوقت غير مناسب. وقد يكون الوقت مناسبًا، لكن الشخص يبعد عنك أميالًا. وقد يجتمع الحب والوقت والمكان، بينما لا يبادلك الطرف الآخر الشعور نفسه. وقد يحدث الحب المتبادل فعلًا، ثم تفقده بعد زمن، أو يفقده الشخص الآخر. لهذا يبدو الحب دائمًا كشيء عصيّ الفهم؛ شعور لا يخضع للمنطق الكامل، ولا يمكن التعامل معه كمعادلة رياضية واضحة.

استلهامًا من ساعات سماع طوال لأغنيات عمرو دياب في ساعات طوال من التأمل والتفكير لتلك المرثية، تتبعت “دليلًا” للعلاقات.. دليلًا من عشر خطوات.

الأولى: “إنت عارف حتى تعشق حد غيرها! دا إنت وإنت ويا غيرها بتفتكرها”

إن كنت لم تتجاوز التجربة السابقة بالفعل! إذن، ماذا أنت بفاعل هنا؟!. في رحلة البحث عن الشريك المناسب، قد تتسلل إليك خيبة الأمل. تبدأ بالشعور بأن العثور على شخص يتوافق معك بالطريقة التي تتمناها أمر بالغ الصعوبة، وربما مستحيل. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الشعور إلى قناعة تدفعك إلى خفض سقف توقعاتك، والتنازل عن أمور كنت تظنها أساسية، لا لأنك لم تعد تؤمن بها، بل لأنك تخشى ألا تجد من يشاركك إياها.

الثانية: “ليه يا قلبي كل يوم بتحب واحدة؟ ولسه مش لاقي اللي عايزه في أي واحدة” 

تبحث كثيرًا، وتخوض تجارب عديدة، وتتعثر أكثر من مرة، حتى يبدأ الأمل في التلاشي. تنظر إلى كل علاقة انتهت وكأنها دليل إضافي على أن ما تبحث عنه غير موجود، أو أن الوصول إليه يفوق حظك.

وقد لا تكون قد تجاوزت تجاربك السابقة بالكامل. ليس لأنك ما زلت عالقًا فيها، بل لأنها تركت داخلك فراغًا كبيرًا. فراغًا قد يدفعك أحيانًا إلى البحث عن أي شخص يملؤه فيصبح الاحتياج قادرًا على التنكر في هيئة الحب.

الثالثة: “إيه بس اللي رماك تعشق تاني يا قلبي”

قد يجعلك الحب أحيانًا ترى الناس في ضوءٍ مختلف، فتغضّ الطرف عن عيوبهم، بل وربما تمنح تلك العيوب هالةً من الجمال، حتى تبدو لك جزءً مما يجعلهم مميزين.من المهم، عندما يختار قلبنا شخصًا ما، أن نسأل أنفسنا: لماذا؟ غالبًا لن يمنحنا القلب إجابة مفيدة، لذلك نلجأ إلى العقل ونسأله: هل هذا الشخص مناسب فعلًا لي؟

وهنا يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا، خصوصًا تجاه الأشياء التي لا تعجبنا في الطرف الآخر لكننا نتجاهلها لأننا نحبه. كما يجب أن نلاحظ إن كان يبادلنا الشعور نفسه، لأننا في كثير من الأحيان، عندما نقع في الحب، نختار أن نصبح أكثر سذاجة، فنغضّ الطرف عن العلامات الواضحة. والمفارقة أننا لو سمعنا القصة نفسها من صديق، لقدمنا له رأيًا واضحًا وصريحًا فورًا.

الرابعة: “بعد ما قولنا خلاص من الأشواق ارتاحنا.. جانا في وسط الناس رمش عينيها جرحنا”

تقول لنفسك إنك لن تكرر الأخطاء ذاتها مرة أخرى، وستكون أكثر وعيًا بأخطائك. تظن أحيانًا أنك لا تملك ما تقدمه، ثم تدرك أن لديك الكثير، لكنك تعجز عن إظهاره؛ لا لأنك تفتقر إليه، بل لأنك تخشى ألا يُقدَّر، أو ألا يراه الطرف الآخر بالقدر الذي تستحقه. فتحتفظ بالكثير في داخلك.

الخامسة: “حبيبي، ولا على باله شوقي إليه، وأنا شاغل بالي أنادي عليه.”

تتساءل: هل يعلم من تحب أنك تحبه؟ تشعر أنه لو استطاع أن يراك كما أنت، لتجاوزت كل شيء بسهولة. لكنك، في أعماقك، تؤمن بأنه لن يراك أبدًا. تدخل الفخ بقدميك، بكامل إرادتك. تضع نفسك بين أنياب القرش وأنت مطمئن، وتنام داخل شباك الصياد كأنك لا ترى المصير الذي ينتظرك.

ثم تجد نفسك تفكر فيه في كل لحظة من يومك .“وأخبارك مع التفاصيل… أحب أعرفها بالتفصيل.” تحاول أحيانًا أن تترك الأمور تسير وفق إيقاعها الطبيعي، من دون أن تتدخل، لكنك تشعر أن كل شيء ينهار. وفي المقابل، يلحّ عليك صوت داخلي يدفعك إلى الشجاعة، إلى أن تبوح بمشاعرك، خاصة عندما تظن أن هناك شعورًا متبادلًا بينكما.

تظن أنك أصبحت قادرًا على تمييز العلامات التي تدل على إعجاب الطرف الآخر. لكن المجازفة هنا ليست بسيطة؛ فقد تخسر كل شيء. قد يطبق القرش فكيه عليك، فتجد نفسك حبيسًا في جوفه، بلا طريق للنجاة.

السادسة: “أنا بقدم قلبي… آه لو تقبله.”

تتعذب كثيرًا لأنك تريد أن تعترف، لكنك لا تعرف كيف. تقنع نفسك بأن تنتظر، وأن تصبر، وأن الوقت سيأتي بما تتمناه. لكن عقلك لا يكف عن إلحاحه؛ يدفعك في كل لحظة إلى الكلام، إلى أن تعترف، حتى وإن كان ذلك قد يفسد كل شيء. تصبح المسألة مجازفة خالصة؛ إما أن تربح، وإما أن تخسر.

فتظل تترقب اللحظة المناسبة لتبوح بما يثقل قلبك.لكن الحقيقة أن اللحظة المناسبة لا تُنتزع انتزاعًا، ولا تُصنع بالقوة. فإذا كانت المشاعر صادقة، فإنها ستأتي من تلقاء نفسها، وغالبًا على نحوٍ غير متوقع. ستجد أن الأمور تسير بسلاسة، وأن ما كان يبدو مستحيلًا يصبح طبيعيًا.

إعطاء المشاعر وقتًا لتنضج مهم. أن تتركها تتخمر حتى تتضح لك، ولكلا الطرفين، أمرٌ ضروري. لكن الصبر شيء، والخوف شيء آخر. فلا تجعل الجبن يتخفى في هيئة التريث، ولا تجعل التسرع يتنكر في صورة الشجاعة. امنح نفسك الوقت الكافي لتفهم مشاعرك، وتقرأ مشاعر الطرف الآخر، ثم تحلَّ بالشجاعة عندما يحين أوانها.حان الآن موعد الاعتراف و”يا صابت يا خابت بقى!”:

“بصراحة بكل صراحة.. أنا مغرم بعنيكي السود”

 

السابعة: “كان طيب كان حنين أتاريه كداب كبير مش زي ما كان مبين ده خدعنا سنين كتير”

بعد مرور بعض الوقت، تتلاشى الانبهارات الأولى، وتسقط الصور المثالية التي رسمها كل طرف للآخر. تُرفع الحواجز، وتتراجع محاولات إظهار أفضل نسخة من الذات، فتظهر الحقيقة كما هي. عندها فقط يبدأ كل شخص في رؤية الآخر على حقيقته، بعيدًا عن تأثير البدايات ولهفة الاكتشاف.

وفي تلك اللحظة يطرح السؤال الأهم: هل يستطيع أن الشخص ان يتقبل عيوب الآخر كما هي؟ هل يمكنه التعايش مع ما كان يتجاهله في البداية، أم أن تلك العيوب ستصبح مع الوقت أثقل من أن يغطيها الحب؟. لذلك، قبل الدخول في أي علاقة، ربما لا يكون السؤال: “هل أحبه؟” بل: “هل أستطيع أن أحب هذه النسخة الحقيقية منه عندما تنكشف بالكامل؟ وهل يستطيع هو أن يحب نسختي الحقيقية أيضًا؟”

الثامنة: “آه من الفراق اللي بيتفقوا فيه الحبايب يبقوا صحاب”

هل يمكن لحبيبين سابقين أن يصبحا صديقين بعد الانفصال؟ في رأيي، إذا كان الحب حقيقيًا فعلًا، فإن شيئًا كهذا سيكون مؤلمًا للغاية. وهذه إحدى أكثر الأشياء المستفزة في الحب؛ فهو لا يرحم، ولا يترك رحمة الله تنزل بسهولة.

بما إننا وصلنا للانفصال، فيبدو إن الإجابة على السؤال الأخير في النقطة السابقة كان: “لا”. وطبعًا وللأسف: “هو كدا طبع الحياة”!.

لكن الوقت يغيّر أشياء كثيرة، ولذلك أؤمن أن شخصين أحبا بعضهما قد يصبحان صديقين يومًا ما، لكن من المستحيل تقريبًا أن يحدث ذلك مباشرة بعد الانفصال. لأن اقتراح “لنظل أصدقاء” غالبًا ما يكون نابعًا من الخوف؛ الخوف من خسارة الشخص إلى الأبد، فنحاول الاحتفاظ به في حياتنا بأي صورة ممكنة.

ولأن الكون يحب التوازن، فإحساس مثل الحب لا يفترض أن يكون فقدانه سهلًا. بل على العكس، من الطبيعي أن يكون موجعًا. نعم، قد يدفعنا ذلك إلى بناء أسوار أعلى حول قلوبنا، لكن الشعور بألم فقدان الحب يظل أفضل من ألا نشعر بأي شيء على الإطلاق.

الخوف أحيانًا لا يكون فقط من الفقد، بل من فكرة أن نَحب ونُحب، ثم نفاجأ بأن السجادة سُحبت فجأة من تحت أقدامنا. لذلك نصبح غير قادرين على منح الأمان الكامل، أو ربما نخاف من أن يتغير شيء داخلنا؛ أن نحتاج شخصًا ما، أو نعتمد عليه، بينما يترجم عقلنا هذا الاحتياج باعتباره خطرًا. ولهذا، حتى إذا نجح الحب في تجاوز الأسوار، نبقى غالبًا مستعدين للرحيل في أي لحظة.

ويصبح الحال: “دلوقتي لقانا هادي، قال يعني شوقنا غايب… ويبان كلامنا عادي مع إنه كلام حبايب…”

أظن أن السبب أصبح واضحًا الآن: لماذا لا يصلح أن نصبح أصدقاء مباشرة بعد الانفصال؟ فـ “مفيش بين الصحاب غيرة وعتاب”.

التاسعة: “أنا رايح فين؟ أنا راجع تاني”

سواء قررنا أن نصبح أصدقاء أم لا، ستأتي لحظة نشعر فيها أننا نريد العودة. وقبل أن تسأل: “وهي عاملة إيه دلوقت؟ ومين هون عليها الوقت؟” يجب أن تفكر أولًا: لماذا انتهت العلاقة من البداية؟ وحاول أن تكون صريحًا مع نفسك: هل تريد العودة لأن شيئًا تغير فعلًا؟ أم لأنك فقط تشتاق إلى الإحساس نفسه؟ وهل هذا شعور عادل أم أناني؟ وإذا قررتما العودة، فما الذي سيكون مختلفًا هذه المرة؟ ولو كنت فعلًا “ظالمها وقلبي جارحها”، فربما عليك أن تفكر طويلًا قبل أن “تجيلها… ولا مش دلوقت”.

عندما لا تكون النهاية واضحة، يبدأ عقلنا في ملء الفراغات بنفسه، تاركًا مساحة ضخمة للاحتمالات والتخيلات. وهذا يستنزف مشاعرنا حتى بعد انتهاء العلاقة بفترة طويلة، ويسرق منا حق الحداد الحقيقي عليها، وكأننا نؤجل الإحساس بالمشاعر التي لا نريد مواجهتها. ولهذا نترجم أي حنين مفاجئ باعتباره دليلًا على أننا اتخذنا القرار الخطأ، وأن علينا إصلاحه فورًا.

العاشرة والأخيرة: “وآهو بكرا نقول كانت ذكرى وعيشنالنا يومين”

كل شيء نمر به يترك أثرًا داخلنا، والحب بالتأكيد من أكثر الأشياء التي تفعل ذلك، إن لم يكن أولها.الحب لا يختفي تمامًا، لكنه يغير مكانه داخلنا. في البداية يكون موجهًا لشخص بعينه، ثم يبدأ مع الوقت في التحرر منه تدريجيًا. ليس لأننا نسينا، بل لأننا فصلنا الشعور عن الشخص، فيتحول الحب من شئ نتألم بسببه باستمرار إلى شئ نعيش به.

كثيرًا ما لا نفتقد الأشخاص كما كانوا فعلًا، بل نفتقد ما كنا نشعر به وقتها، أو نفتقد النسخة القديمة من أنفسنا.وأحيانًا لا يكون الحنين موجهًا للشخص نفسه، بل للفترة التي شعرنا خلالها بكل تلك المشاعر، وللخطط التي رسمناها معًا.

وإذا كان هناك درس واحد يمكن الخروج به من كل هذه الأغاني/ الخطوات، فهو أنه لا أحد ينجو من الحب بخبرة. في كل مرة نظن أننا تعلمنا القواعد، يظهر شخص يجعلنا نبدأ من الصفر، ونرتكب الأخطاء نفسها بثقة أكبر. وربما لهذا، كلما اعتقدنا أن لدينا الإجابات، نجد أنفسنا نعود إلى أغنية قديمة لعمرو دياب بحثًا عن سؤال جديد.  “أنا رايح فين! أنا راجع تاني..”

وفي النهاية، يبدو أن هذا لم يكن دليلًا للعلاقات أصلًا، بقدر ما كان دليلًا على استحالة وجود دليل. فالحب لا يسير بالترتيب، ولا يمر الجميع بالمراحل نفسها، وقد نعود إلى الخطوة الأولى بعد العاشرة، أو نتوقف عند الثالثة سنوات طويلة. ربما لهذا ظلت أغاني عمرو دياب تعيش معنا كل هذا الوقت؛ لأنها لم تحاول أبدًا أن تشرح الحب، بل اكتفت بأن تصفه كما هو: مرتبكًا، متناقضًا، جميلًا، ومؤلمًا في الوقت نفسه. ولذلك يبقى السؤال مفتوحًا:

هل نحب الحب لأنه غير منطقي، أم أنه غير منطقي لأننا نحبه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *