ملنيل ع الآخر
منصــــــــــة الكترونيـــــــــة تناقـــــــــش موضوعــــــات جيـــــل الملنــيل بنيــــــلة
خفة لا تحتمل خفتها – مونيكا منصور وعزمي

نص: مونيكا منصور
رسم: عزمي
اليوم أشعر بالخفة، ليس بمفهومها الإيجابي من سرعة الحركة والتنقل، ولكن الخفة التي تكشف الهشاشة وسوء التصرف. الخفة التي تجعلك لا تعرف كيف لهذا المستوى من الهشاشة أن يسكن بداخلك دون أن تعرفه فتعيد التعرف على نفسك من جديد.
تعدو مسرعًا وراء الكلمات اللطيفة التي تسمعها للمرات الأولى من عمرك المتقدم، فلا تعرف كيف مر بك الوقت دون أن تحظى بها مرات عديدة، وكيف تشعر بالامتلاء المؤقت من مجرد سماعها، حتى لو لم يكن لها أي أساس من الصحة، وتسرح بخيالك عن عدد المرات التي انتظرت بها كلمة عطوفة أو لمسة حانية من طفولتك أو حتى مراهقتك ولا تجدها.
إن الخفة التي أحظى بها اليوم هي خفة ثقيلة الظل جدًا تجاهي. حركتي أثقل من المعتاد ونظراتي أبطأ من الأيام. افكر كيف كنت خفيفة حقًا دون وجودها الجديد معي. افكر وافكر وافكر لعلّي اظل لحل معها، ولكن كلانا يعرف إنها ستلازمني عدة أيام مقبلة دون التنحي.
أعيد تذكير نفسي إنها في النهاية مجرد كلمات، همهمات خرجت من فم شخص آخر تجاهي لا تعني أي شيء. فلماذا افهمها بشكل مختلف واعطيها أكثر مما تستحق؟ ربما لأني لم أحصل على ما استحق؟
اتشبث بها محاولة أن أرى نفسي بشكل جديد.
ربما أن أرى نفسي أصلاً.