لم أخلق للانتظار – هاجر عبد الماجد وآية شوقي

الملنيل

 

 

كان يخيل إلي أن هناك أشباحا تسكن تحت سريري، ليست تلك التي كنا نختبئ منها في صغرنا، بل تلك التي صنعناها بأنفسنا. كنت أحتفظ بجزء من كل شخص مر في حياتي تحت هذا المكان؛ حتى ظنوا أنه مقبرة، فأصروا على تحرير أرواحهم. ففتحت باب تلك المقبرة، أطلقت لهم أرواحهم، وأغلقت على روحي. فأحكمت الاحتفاظ بكل ذكرى لي؛ لتذكرني أنا ومن بعدي بأني مررت من هنا: سافرت وأحببت وشعرت بالوحدة، كل هذا يسرده مكاني الصغير الآمن. هكذا أعيش في عالمين.

لو لم ننتقل من هذه الغرفة الضيقة التي تحملني أنا وأخواتي وملابسنا وأجهزتنا الكهربائية داخل تلك الشقة وفي هذا الشارع الضيق، لانفجرت الغرفة، ثم الشقة، ثم البناية، ثم الحي، من كثرة أفكاري. لم أكن لأعرف فلانا، ولم أكن لأصادق فلانة، ولم أكن لأحب أحدا لو بقيت في ذلك المكان الذي لا يطيق احتوائي أنا وأفكاري ومشاعري. لن أكون هذه الفتاة التي تحمل قدرا كبيرا من المشاعر في قلبها ووزنا أكبر منها في عقلها؛ أثقال على هذين الكتفين الضعيفين. أعلم أنني أمارس الرياضة لأقوي هذه العضلات، ليس فقط لتحمل العبء، بل لكي لا ننهزم أو ننكسر من ثقل الحمولة، ولئلا نطير من خفتنا. أرفع الأثقال وأدفع الحائط لأقويه، لكن ماذا أفعل بقلب حمل كثيرا حتى بلغ هذه اللحظة من النضج العاطفي؟ لم أعد أستطيع تجنب الأشياء كما كنت أفعل مع أجزاء من حياتي وبعض الأشخاص. لذلك، كما أواجه ضعفي الجسدي، يجب أن أواجه العالم بيد ضعيفة وعقل قوي، وأن أوجه قوتي حيثما أريد: قتال مع من يمسني بسوء أو مبادرة لمن أحبهم. كل هذه الأفعال تنبع من يدي الصغيرة وعقلي الكبير.

أليس من الغريب أن السفن تأتي دائما بما لا تشتهى أنفسنا؟

لذلك تعلمت منذ فترة ليس بالبعيدة، ألا أنتظر السفن..

ألا أنتظر شيئا على الإطلاق، ربما تأتي سفينة، طائرة أو حتى سيارة ولكنني لم أنتظرها لا أتوقع حدوث الأسوأ فأهلك ولا حدوث الألطف فأحبط

ها هنا أصنع سفينتي، أختار وجهتي

كما كنت دائما، لم أخلق للانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *